الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
211
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الرفيعة ، أو الكفار الموغلين في الكفر والجحود فإن البرزخ بالنسبة إليهم عالم واضح المعالم ، وهم فيه أيقاظ يهنأون في النعيم أو يصطرخون في العذاب . احتمل بعضهم أيضا أن هول ودهشة القيامة شديدان إلى درجة أن العذاب في البرزخ يكون شبه النوم بالنسبة إلى ما يرونه في القيامة . ثم تقول الآية لبيان سرعة النفخة : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون . وعليه فإحياء الموتى وبعثهم من القبور وإحضارهم في محكمة العدل الإلهي لا يحتاج إلى مزيد وقت ، كما كان الأمر عند هلاكهم ، فالصيحة الأولى للموت ، والصيحة الثانية للحياة والحضور في محكمة العدل الإلهي . واستخدام تعبير " الصيحة " والتأكيد عليها ب " واحدة " وكذلك التعبير ب " إذا " في مثل هذه الموارد ، إنما هو للإشارة إلى وقوع غير المتوقع ، والتعبير ب هم جميع لدينا محضرون بصيغة الجملة الإسمية دليل على الوقوع السريع لهذا المقطع من القيامة . واللهجة الحازمة لهذه الآيات تترك أعمق الأثر في القلوب ، وكأن هذه الصيحة تقول : يا أيها الناس النائمون ، أيتها الأتربة المتناثرة ، أيتها العظام المهترئة ! انهضوا . . انهضوا واستعدوا للحساب والجزاء . . . فما أجمل الآيات القرآنية ، وما أروع إنذاراتها المعبرة ! ! * * *